العيني

152

عمدة القاري

أوْ شَرَفَيْنِ كانَتْ أرْوَاثُهَا وآثَارُهَا حَسَناتٍ لَهُ ولَوْ أنَّها مَرَّتْ بِنَهْرٍ فشَرَبَتْ مِنْهُ ولمْ يُردْ أنْ يَسْقِيَهَا كانَ ذَلَكَ حَسناتٍ لَهُ ورَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرَاً ورِياءً ونِواءً لأهْلِ الإسْلامِ فَهْيَ وِزْرٌ على ذَلِكَ وسُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنِ الحُمُرِ فقال ما أُنْزِلَ علَيَّ فِيها إلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّاً يَرَهُ ) * ( الزلزلة : 7 8 ) . . مطابقته للترجمة في قوله : ( الخيل لثلاثة ) ، وقد ذكرنا أنها صدر حديث الباب . والحديث مضى في كتاب الشرب في : باب شرب الناس والدواب من الأنهار ، غير أنه لم يذكر فيه هنا القسم الثالث اختصاراً . وهو قوله : ( ورجل ربطها تغنياً ) إلى آخر ما ذكره هناك ، ومضى الكلام فيه مستوفىً ، ولنذكر بعض شيء لزيادة الفائدة . قوله : ( الخيل لثلاثة ) ، وفي رواية الكشميهني ( الخيل ثلاثة ) ، قوله : ( في مرج أو روضة ) ، شك من الراوي ، والمرج موضع الكلأ ، وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن والروضة أكثر ما يطلق على الموضع المرتفع . وقال ابن الأثير : المرج : الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب أي : تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت ، والروضة : الموضع الذي يستنقع فيه الماء . قوله : ( طيلها ) ، بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها لام : وهو الحبل الذي ترتبط به ، ويطول لها الترعي ، ويقال له : طول أيضاً . قوله : ( فاستنت ) ، من الاستنان ، وهو العدو ، والشرف : الشوط . قوله : ( ونواء ) ، بكسر النون المناوأة وهي المعاداة ، وحكى عياض عن الداودي أنه وقع عنده . ونوىً ، بفتح النون والقصر ، قال : ولا يصح ذلك ، وقيل : حكاه الإسماعيلي من رواية إسماعيل بن أبي أويس فإن ثبت فمعناه : وبعداً لأهل الإسلام ، وقيل : الظاهر أن الواو في قوله : ( ورياء ونواء ) ، بمعنى : أو ، لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص ، وكل واحد منها مذموم على حدة . قوله : ( الفاذة ) ، بالفاء وتشديد الذال المعجمة : أي المنفردة في معناها ، يعني : منفردة في عموم الخير والشر . 94 ( ( بابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ في الغزْوِ ) ) أي : هذا باب في بيان من ضرب دابة غيره التي وقفت من العي إعانة له ورفقاً به . 1682 حدَّثنا مُسلِمٌ قال حدَّثنا أبُو عُقَيْلٍ قال حدَّثنا أبو المُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قال أتَيْتُ جابِرَ ابنَ عَبْدِ الله الأنْصَارِيَّ فقُلْتُ لَهُ حدِّثْنِي بِما سَمِعْتُ مِنْ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال سافَرْتُ مَعَهُ في بَعْضِ أسْفَارِهِ قال أبو عَقِيلٍ لا أدْرِي غَزْوَةً أوْ عُمْرَةً فلَمَّا أنْ أقْبَلْنا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم منْ أحَبَّ أنْ يتَعَجَّلَ إلى أهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ قال جابِرٌ فأقْبَلْنَا وأنا عَلَى جَمَلٍ لي أرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَّةٌ والنَّاسُ خَلْفِي فَبَيْنَمَا أنا كَذَلِكَ إذْ قامَ عَلَيَّ فقال لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يا جابِرُ اسْتَمْسِكْ فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكانَهُ فقال أتَبِيعُ الجَمَلَ قُلْتُ نَعَمْ فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ودَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المَسْجِدَ في طَوَائِفِ أصْحَابِهِ فَدَخَلْتُ إلَيْهِ وعَقَلْتُ الجَمَلَ في ناحِيَةِ البَلاَطِ فَقُلْتُ أَهَذَا جَمَلُكَ فَخَرَجَ فجَعَلَ يُطِيفُ بالجَمَلِ ويَقولُ الجَمَلُ جَمَلُنَا فبَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقالَ أعْطُوهاجابرَاً ثُمَّ قال اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ قُلْتُ نَعَمْ قال الثَّمَنُ والجَمَلُ لَكَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( فضربه بسوطه ضربة ) فالضارب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم والمضروب : دابة غيره ، وهو جمل جابر ، رضي الله تعالى عنه ، ومسلم هو ابن إبراهيم القصاب البصري ، وأبو عقيل ، بفتح العين المهملة وكسر القاف : اسمه بشير ضد النذير بن عقبة الدورقي الأزدي الناجي ، ويقال السامي البصري ، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي ، بالنون والجيم منسوباً إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي ،